ابن حمدون
138
التذكرة الحمدونية
على حالتين ، يسرّنا فيهم أكثر مما يسوءنا ، ويسوءهم منّا أكثر مما يسرّهم . فلم يزل اللَّه عزّ وجلّ يزيدنا وينقصهم ، ويعزّنا ويذلَّهم ، ويؤيّدنا ويخذلهم ، ويمحّصنا ويمحقهم ، حتى بلغ الكتاب أجله * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( الأنعام : 45 ) . « 387 » - وكتب إلى الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة حين ولي العراق من قبل ابن الزبير يخبره بهزيمة الخوارج : أما بعد ، فإنّا مذ خرجنا نؤمّ هذا العدوّ في نعم من اللَّه متصلة علينا ، ونقمة من اللَّه متتابعة عليهم ، نقدم ويحجمون ، ونحلّ ويرحلون ، إلى أن حللنا بسوق الأهواز ، والحمد للَّه رب العالمين . « 388 » - وكتب إليه بعد هذا الكتاب : أمّا بعد ، فإنّا لقينا الأزارقة المارقة [ 1 ] بحدّ وجدّ ، وكانت في الناس [ 2 ] جولة ، ثم ثاب أهل الحفاظ والصبر بنيّات صادقة ، وأبدان شداد ، وسيوف حداد ، فأعقب اللَّه خير عاقبة ، وجاوز بالنعمة مقدار الأمل ، فصاروا دريئة رماحنا ، وضرائب سيوفنا ، وقتل اللَّه أميرهم ابن الماحوز ، وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأوّلها ، والسلام . 389 - كاتب في فتح : نعمة جسيمة جمع اللَّه بها الألفة ، وأمّن بها من الخلاف والفرقة ، وجعل لأهل دينه سكنا وثقة ، وأمنا وعصمة ، فلم تعر منها خاصّة ولا عامّة ، ولم تخل من سعادتها قاصية ولا دانية . 390 - فصل من كتاب بذكر فتح [ 3 ] : فأبي إلَّا جماحا في غوايته ، وتماديا في ضلالته ، وتولَّيا بركنه ، وتعزّزا بحصنه ، فلما سفه نفسه ، وجهل حظَّه ،
--> « 387 » الكامل للمبرد ( الدالي ) : 1244 ونهاية الأرب 5 : 146 . « 388 » الكامل للمبرد ( الدالي ) : 1260 ونهاية الأرب 5 : 146 .